هناك حرب خفية تحاك ضد الآثار عبدالرحمن الرفاعي لـ«المجلة الثقافية »:

عبدالرحمن الرفاعي لـ«المجلة الثقافية »:
هناك حرب خفية تحاك ضد الآثار 
 
* حوار – سعيد الدحية الزهراني – علي المجرشي:
أكد الدكتور عبدالرحمن الرفاعي على أن جازان لم تهمش من الناحية الثقافية لأن طبيعتها أرضاً وإنساناً فيها المد والثراء الثقافي، ولأن تربتها ثقافات تعاصرت عليها عدة حضارات، وأشار الرفاعي إلى أن هناك حرباً خفية تحاك ضد الآثار، وأن الموقف الرسمي تجاه هذه الآثار سلبي، ودعا الرفاعي الجهات الرسمية إلى التعجيل في إخراج الآثار المضمورة تحت الأراضي والحفاظ عليها لما فيها من رفعة وسمعة لهذا البلد..
الدكتور الرفاعي تطرق إلى جوانب عديدة.. وهنا نص الحوار:
* الدكتور عبدالرحمن الرفاعي الحاصل على الدكتوراه الفخرية من جمعية لسان العرب.. ماذا كانت الطفولة والنشأة والاقتراب من العلم والجانب التراثي والتاريخي تحديداً بجازان.. وماذا عن الدكتوراه الفخرية لاحقاً؟
– طفولتي كانت كأي طفل آخر إلا أنه حدثت هناك بعض الأشياء نغصت مسار الطفولة حيث إني أصبت وأنا في الخامسة من عمري وكان لهذا أثر كبير في حياتي وقد تناولت هذا الموضوع في سؤال لجريدة (عكاظ) وكان بإسهاب في حلقات متعددة.. بينت من خلالها الظروف التي كانت تحيط بي والجانب الأسري والأمور التي دفعتني إلى الحصول على أمور كثيرة.. فكانت هناك عوامل ساعدتني فيما بعد على إعادة توجيهي من تلك العوامل الوالد والوالدة – رحمهم الله – كان لهم الدور الكبير في التوجيه وكذلك إخوتي والمحيطين بي في الأسرة وخارج الأسرة.. وهنا أحب أن أتطرق إلى نقطة أنه الآن وقد دخلت في الخمسين من عمري رغم أني أمشي على عصا وكنت قبلها أذهب إلى المدرسة على حمار مع زملائي في أيام الفترة الابتدائية وكذلك ابتعاثي إلى خارج المملكة للعلاج وجئت وواصلت دراستي لم أسمع لا من أسرتي ولا من زملائي في المراحل المتعددة ولا من البيئة التي حولي أو المجتمع كلمة (معاق) وإلى الآن.
* الدكتور عبدالرحمن الرفاعي نود أن تحدثنا عن جازان المنطقة البكر في الثقافة والتراث والأدب والفكر.. جازان التي أنتجت معظم رموز الساحة الفكرية والثقافية والصحفية لدينا؟ ماذا عنها وهي الآن تستقبل مرحلة من التقدم والنماء بعد أن مرت بكل هذه الفترة من البعد والتغييب.
– جازان رغم ما أشرت إليه من قضية التغييب والتهميش في الحقيقة فعلاً هي همشت في جوانب الإنماء وجوانب الخدمات وجوانب كثيرة.. إلا أنها من الناحية الثقافية لم تهمش إطلاقاً.. لماذا لأن هذه هي طبيعتها أرضاً وإنساناً.. فيها المد الثقافي فيها الثراء الثقافي فيها الجيل الثقافي، جازان تربتها تربة ثقافات تعاصرت عليها عدة حضارات عدة دول سواء كان قبل التاريخ الميلادي أو بعده، فمثلاً قبل التاريخ نجد القبائل التي سميت بالقبائل (الكنعانية) وأن مدلول كنعان لا يدل على مدلول نسبي وإنما هو صفة وليست نسباً لأن معنى (الكنعنة) الميول أو المخالفة لجهة أو فئة اتجهت إلى جهة معينة الفئة الثانية خالفتها في توجهها ولذلك نجد أن (الفينيقيين) الذين سموهم بالفينيقيين وهم أخوة لمن سموهم بالكنعانيين وأن الفينيقيين لما خرجوا وكانت أول دفعة منهم في المجموعات القبلية التي غادرت من الجزيرة العربية إلى خارج الجزيرة وبالذات من الجنوب قبل التاريخ نجد أن مصطلح (فينيق) لا يعني النسب بل هو أيضاً مصطلح صفة لأن (فينيق) في لهجة جنوب جزيرة العرب وبالذات قبائل المهرة التي بين حضرموت وعمان وصعدة وما حولها كلمة (فينيق) معناه (مكتشف) فالفينيقيون المكتشفون.
ومعروف أن مجموعة من طائفة العرب خرجت بعد الطوفان تستكشف مواقع الماء والكلأ وبعد ذلك تبعتها القبائل الأخرى فأول فرقة خرجت من جنوب الجزيرة العربية سموا بالفينيقيين أي الذين خرجوا ليستكشفوا إخوانهم الذين سمونهم بالكنعانيين، خالفوهم في الخروج فجاءوا عن طريق الغرب فسموا بالكنعانيين أي الذين اتجهوا إلى ناحية الغرب.. كنع النجم أي حال للغروب وأيضاً خالف أخاه في الرأي يسمى كنعن وهي موجودة في لهجات أهل الجنوب إلى الآن.. فأطلق على هذه المجموعة التي خرجت إلى الغرب بالكنعانيين.
وقد أصدرت كتاباً ووزع في الجنادرية قبل سنتين بعنوان (الكنعانيون معينيون من جازان) ودراسات أخرى نشرت هؤلاء الكنعانيين الذين خرجوا خارج الجزيرة العربية ونقلوا بشهادة المستشرقين حضارات عظيمة إلى خارج الجزيرة العربية تحديداً من الجنوب هذه الحضارات لها أثر كبير في الحضارات التي حصلت في بلاد مصر وفي بلاد الرافدين أو في بلاد الشام فيما بعد كان لهم الأثر الكبير لهذه المجموعة لأنهم نقلوا حضارتهم إلى الجنوب وهذه المجموعة تواجدت في منطقة جازان لأنها كانت فيها الإقليم الجبلي فوق تهامة أي جهة بين معين والعبادل.. وحينما خرج منهم فئة تواجدت في هذا الموقع إلى الآن.. وفئة قبل أن يصبح هناك الفاصل البحري في جزيرة (فرسان) حيث سكان سكناهم في فرسان والتي ما زالت آثارهم ومقابرهم إلى الآن.. هذا الجزء من الجزيرة العربية تواجدت عليه حضارة قبل التاريخ القديم.. بعد ذلك قامت دول متتابعة وعدة حضارات في هذه المنطقة.
من هذا التتابع الحضاري وكما هو معروف (الثقافة بيت الحضارة) نجد الثقافة موجودة في تربة هذه المنطقة بدليل النقوش التي وجدت وما زالت في صخور المنطقة ووديان المنطقة.. هذا كله كان مؤثرا في حياة الإنسان المعاصر في أن يكون امتدادا ثقافيا لما سبق لذلك نجد الثقافة.. وكذلك بدليل وجود عشرات أو مئات المخطوطات التي طبعت وبعضها لم تطبع إلى الآن تحكي وتؤكد على ثقافة المنطقة القديمة والحديثة.
* إلى ماذا يتطلع أبناء جازان من الناحية الثقافية؟
– أبناء جازان يتطلعون إلى أن يكون عطاء الدولة وعطاء المسؤولين متساوياً مع هذا العطاء الثقافي في كل المجالات حتى يكون هناك تلاؤم بين المد الثقافي وبين المد الإنمائي في شتى المجالات.
* ماذا عن التواصل الفكري والتاريخي فيما بينك وبين المؤرخين في مختلف المناطق بالنسبة للسعودية وكذلك التواصل العربي؟
– كتاباتي وتوجهاتي التاريخية مرتبطة بجزء مهم جداً هذا الجزء هو (التاريخ اللغوي) الذي يرتبط بفروع التاريخ المتعددة حيث له ارتباط بالآثار وبالتاريخ البشري وبالتاريخ الاقتصادي، والاجتماعي فهذا الترابط بين التوجه الذي أتعامل معه وهو التاريخ اللغوي جعلني أرتبط مع الإخوة المختصين في بقية الفروع الأخرى، ولذلك تجد لي مشاركات في الآثار بشكل واسع لارتباطها بالتاريخ اللغوي، وكذلك تجدني أرتبط مع الكثيرين من الإخوة في الفروع الأخرى سواء كانوا خارج المملكة أو داخلها.
* دكتور عبدالرحمن المخطوطات التي تمتلكها هل سترى النور أما بتحقيق أو طباعة أم أنك ستقدمها إلى دارة الملك عبدالعزيز أم ماذا تنوي بشأنها؟
– قضية المخطوطات هناك الكثير من المخطوطات أكثرها طبعت.. إضافة إلى أن هناك العديد من الأفراد في المنطقة يمتلك العديد من المخطوطات ولكن يعتبرونها جزءا من ممتلكاتهم الخاصة التي لا يمكن التفريط بها، خصوصاً التي ترتبط بالتاريخ.
* إلى أي مدى تصح هذه النظرة بأن هذه المخطوطات ممتلك شخصي؟
– ليست القضية ممتلك شخصي.. حيث إن هناك العديد من المخطوطات لا يصح إخراجها في هذا الزمن وهذه كانت نظرة الشيخ محمد الفيصل مؤرخ الجنوب فكثير من المخطوطات توجد عند شيوخ القبائل والحصول عليها الآن ليس كما كان سابقاً ففي السابق كان الحصول عليها سهل بكثير لكن الآن بعدما انتشر الوعي بأهمية المخطوطات بدأ الناس يحتفظون بها خاصة المخطوطات التي ترتبط بالأمثال أو بتاريخ الأنساب.. وهناك أيضاً مخطوطات تتعلق بالجانب السياسي ودارة الملك عبدالعزيز تعرف ذلك.
* ماذا عن التعاون فيما بينك وبين دارة الملك عبدالعزيز تحديداً؟
– في الحقيقة هناك اتصال مباشر بيننا وبين شيخنا وأستاذنا أمين عام الدارة الدكتور فهد السماري وكذلك مساعدة الدكتور ناصر الجهني وكذلك أمين عام الآثار في وزارة المعارف الدكتور سعد الراشد.
* ماذا عن أبرز انتقاداتك لأداء الجهات الرسمية فيما يخص الآثار؟
– مع احترامي موقف سلبي.. حيث ما زالوا يعللون بأن هذه الآثار قد تسبب نعرات دينية وتدعو إلى الشرك وهذا غير صحيح، فالناس الآن وصلت إلى وعيها الديني.. وارتباطها بخالقها جعلها في منأى من أن تعبد غير الله سبحانه وتعالى، إنني أصر على هذه الآثار التي ذهب منها الكثير.. والكثير ما زال مطموراً تحت الأرض والكثير نهب.. ومن هنا ندعو إلى التعجيل في إخراجها والحفاظ عليها؛ لأن فيها عظات تدعو إلى الخير أكثر من التخوف منها.
وتلك الآثار ليست ملك فئة.. فمثلاً بعض الآثار تعود إلى قبائل (الكنعانيين) التي كانت قبل ألفي سنة هي ليست ملكاً لأحد من الناس وأيضاً هناك آثار ترتبط بدول قبل ألف سنة وللأسف موقف الجانب الرسمي تجاه هذه الآثار سلبي ومن هنا أوجه باستخراج هذه الآثار والتنقيب عنها لما فيها من رفعة وسمعة للمملكة العربية السعودية في المكانة العالمية ولما تحتويه من قيمة أثرية وحضارية، إلى ذلك هناك جانب سياحي وجانب اقتصادي تستفيد منه الدولة والمواطن.. هناك آثار تحت الأرض ذات مدلولات مهمة جداً يجب استخراجها.. مثلاً هناك آثار لها ارتباط قوي بالآثار المصرية التي ستكشف حقائق مهمة حيث إن كثيرا من العمق الحضاري والجوانب الحضارية التي قامت في مصر كانت انتقالاً من جنوب الجزيرة العربية وخاصة بالجزء المرتبط بالمملكة العربية السعودية، فمنطقة الريش في بلاد النيل فيها آثار ترتبط بموقع (أبوعريش) استخرجت وهناك آثار أخرى تحت الأرض لم تستخرج وإذا استخرجت سيكون هناك جانب المقارنة والمفاجأة!!
* ماذا عن الجانب التوعوي فيما يتعلق بالآثار؟
– الجانب التوعوي جداً مفقود والمسؤولية تعود إلى الجهات الرسمية.. لدرجة أني قرأت في معظم الصحف أن هناك من قام بإغلاق وتشميع متحف العميد طارق عبدالحكيم ومعروف ما يحويه هذا المتحف من آثار موسيقية تثبت الجانب الموسيقي والغنائي خاصة في بلد الحجاز.. وهنا أتساءل لماذا أقفل وبأي حجة.. وحجتهم أنه ليس هناك ترخيص.. هناك حرب خفية ضد الآثار!!
* المتابع للمشهد الثقافي والأدبي في جازان يلاحظ أن هناك جودة وتميز لا يضاهى من الجانب الرجالي.. يقابله موت غريب جداً للجانب النسائي؟ كيف لنا أن نفهم هذا التباين؟
– السبب الذي أدى إلى موت الاهتمام بالآثار وما يرتبط بها هو السبب الذي أدى إلى أن يموت الجانب النسائي.. هناك فئة تحارب ظهور المرأة.. فالمرأة اهتم بها الإنسان الذي دعا إلى ثقافة المرأة إلى كونها عنصرا مهما من عناصر الحياة، إذاً هناك ترابط وهناك تخصص، فالتخصص الرجالي مبدع فلماذا تميت التخصص النسائي.. فثقافة المرأة أكثر من يفهمها المرأة.. فجازان تملك من مقومات الثقافة النسائية ما لا يحصر بدليل لو جئت إلى الفنون الشعبية التي ترتبط بجانب المرأة في منطقة جازان سواء كان في (عادة الختان) أو عادة (الزواج) وهي عادات قديمة ما زالت إلى الآن.
* الدكتور عبدالرحمن الرفاعي شكراً جزيلاً على ما أتحفتنا به وقبل الختام ماذا عن الأمنية التي يتمنى أن يراها الدكتور عبدالرحمن وهو لا يزال على قيد الحياة أطال الله في عمرك؟
– أتمنى من الجهات الرسمية أن تستعجل في استخدام الآثار لما فيها من رفعة لهذه الدولة وكذلك الاهتمام بها وبكل ما يتعلق بآثار هذا الوطن الغالي وشكراً لكم. 
http://www.al-jazirah.com/culture/13022006/hauar28.htm

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: